الشيخ عبد الغني النابلسي
25
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
صورة يعلمه بصورته من ليس له قوّة التخيّل ولا يتصوّره ويعلمه ويتصوره من له قوّة التخيّل ، ومدرك ما له صورة يعلم فقط . مسألة : العلم ليس تصوّر المعلوم ولا هو المعنى الذي يتصوّر المعلوم ، فإنه ما كل معلوم يتصوّر ولا كل عالم يتصوّر ، فإن التصوّر للعالم إنما هو من كونه متخيّلا ، والصورة للمعلوم أن تكون على حالة يمسكها الخيال ، وثم معلومات لا يمسكها خيال أصلا فثبت أنها لا صورة لها . مسألة : لو صحّ الفعل من الممكن لصحّ أن يكون قادرا ولا فعل له فلا قدرة له ، فإثبات القدرة للممكن دعوى بلا برهان ، وكلامنا في هذا الفصل مع الأشاعرة المثبتين لها مع نفي الفعل عنها . مسألة : لا يصدر عن الواحد من كل وجه إلّا واحد ، وهل ثم من هو على هذا الوصف أم لا ؟ في ذلك نظر للمصنف ، ألا ترى الأشاعرة ما جعلوا الإيجاد للحق إلّا من كونه قادرا والاختصاص من كونه مريدا والأحكام من كونه عالما ، وكون الشيء مريدا ما هو عين كونه قادرا ، فليس قولهم بعد هذا أنه واحد من كل وجه صحيحا في التعلّق العام ، وكيف وهم مثبتو الصفات زائدة على الذات قائمة به تعالى ، وهكذا القائلون بالنسب والإضافات ، وكل فرقة من الفرق ما تخلصت لهم الوحدة من جميع الوجوه إلا أنهم بين ملزم من مذهبه القول بعدمها وبين قائل بها ، فإثبات الوحدانية إنما ذلك في الألوهية أي لا إله إلّا هو وذلك صحيح مدلول عليه . مسألة : كون الباري عالما حيا قادرا إلى سائر الصفات نسب وإضافات له لا أعيان زائدة لما يؤدّي إلى نعتها بالنقص ، إذ الكامل بالزائد ناقص بالذات عن كماله بالزائد وهو كامل لذاته ، فالزائد بالذات على الذات محال ، وبالنسب والإضافة ليس بمحال ، وأمّا قول القائل : لا هي هو ولا هي أغيار له فكلام في غاية البعد ، فإنه قد دلّ صاحب هذا المذهب على إثبات الزائد وهو الغير بلا شك ، إلّا أنه أنكر هذا الإطلاق لا غير ، ثم تحكم في الحد بأن قال الغيران هما اللذان يجوز مفارقة أحدهما الآخر مكانا وزمانا ووجودا وعدما ، وليس هذا بحد للغيرين عند جميع العلماء به . مسألة : لا يؤثّر تعدّد التعلقات من المتعلق في كونه واحدا في نفسه ، كما لا يؤثر تقسيم المتكلم به في أحدية الكلام . مسألة : الصفات الذاتية للموصوف بها وإن تعددت فلا تدل على تعدّد الموصوف في نفسه لكونها مجموع ذاته وإن كانت معقولة في التمييز بعضها من بعض .